اقتصادي: أنبوب البصرة ـ العقبة كان يمكن أن ينقذ العراق من تداعيات أزمات مضيق هرمز والضغوط السياسية عطّلت إنجازه
أكد المختص بشؤون الاقتصاد والطاقة ضرغام محمد علي، أن العراق بحاجة إلى استثمار مرحلة الإصلاح الاقتصادي لإعادة ترتيب أولويات الاقتصاد الوطني، وإعادة بناء سوق العمل والصناعة، وتعزيز الاستثمارات في الموارد الطبيعية، إلى جانب تنويع منافذ تصدير النفط وتقليل مخاطر الاعتماد على مسار تصديري واحد.
وقال محمد علي، خلال مشاركته في الجلسة الخامسة من اليوم الثاني لمؤتمر حوار بغداد الثامن، التي عُقدت بالشراكة مع مركز البيدر للدراسات والتخطيط تحت عنوان «الاقتصاد العراقي.. تحديات خانقة وحلول مؤلمة»، وأدارها غزوان المنهلاوي، إن ارتفاع فاتورة الإنفاق الحكومي يفرض على الدولة استغلال مسار الإصلاح الاقتصادي لإعادة ترتيب أولوياتها والانتقال من نمط الاستهلاك إلى الإنتاج والاستثمار.
وشدد على أهمية تأهيل سوق العمل لاستيعاب الخريجين، وتبني فلسفة جديدة للتنمية البشرية، بما يسهم في بناء قوة عاملة مؤهلة وقادرة على تلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية ومتطلبات سوق العمل.
وفي الشأن الصناعي، دعا محمد علي إلى بناء منظومة قانونية متكاملة لتنظيم العمل الصناعي، إلى جانب اعتماد إجراءات فاعلة لحماية الصناعة المحلية وتهيئة بيئة استثمارية قادرة على جذب رؤوس الأموال وتحفيز الإنتاج الوطني.
كما اقترح تأسيس مجلس أعلى للاستثمار برئاسة رئيس مجلس الوزراء، بهدف توحيد الرؤية الاستثمارية وتعزيز قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو المشاريع الإنتاجية وتنمية الموارد، مؤكداً أن دور الدولة لا ينبغي أن يقتصر على توفير الرواتب، بل يجب أن يتوسع باتجاه الاستثمار والإنتاج وخلق مصادر دخل جديدة.
وفي ملف تصدير النفط، أشار محمد علي إلى أهمية امتلاك العراق منافذ وخيارات متعددة لتصدير الخام، لافتاً إلى أن أنبوب البصرة ـ العقبة كان من الممكن أن يوفر للعراق خياراً إضافياً في مواجهة الأزمات المرتبطة بممرات التصدير، ومنها تداعيات الأوضاع في مضيق هرمز، إلا أن ضغوطاً سياسية حالت دون إنجاز المشروع.
وأكد أن إعادة منظومة تصدير النفط إلى أعلى مستوياتها تمثل ضرورة ملحة لتعزيز قدرة العراق على التفاوض داخل منظمة أوبك، مبيناً أن تعدد منافذ التصدير يمنح البلاد مرونة أكبر في مواجهة الأزمات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق النفطية.
ودعا إلى وضع منظومة متكاملة للسياسات الاستراتيجية الاقتصادية والطاقة والاستثمار، بما يتيح للعراق استثمار موارده بصورة أكثر فاعلية، ويدفع باتجاه التحول من دولة مستهلكة تعتمد على الإيرادات النفطية إلى اقتصاد أكثر إنتاجاً وتنوعاً واستدامة.