الحسين مصدر عطاء وثراء للإنسانية
بقلم : الشيخ حميد طارش جابر البويوسف
حين ينكفئ التاريخ، ويطغى على سطح الأرض الفجرة والظلمة، ليضعوا أنفسهم موضع الصدارة في السلطة بالأباطيل، والرشا، والظلم، والجور، والتضليل، والفساد، والخداع، والقتل، وتكميم الأفواه؛ جاء يزيد مكملاً لمسيرة أبيه معاوية ليستولي على الدولة بأسلوب البطش والنار والحديد، للرافضين توليه السلطة وفرض الأمر الواقع لبني أمية لحكم المسلمين بما يخالف شرع الله ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
ولا يمكنه ذلك والحسين موجود.
وكما هو معروف ببني أمية من مكر وخداع، طلب والي المدينة من الإمام الحسين عليه السلام مبايعة يزيد قائلاً: “إنها مجرد كلمة”، فرفض الإمام الحسين بيعة هذا الزنديق، يزيد بن معاوية، سليل الكفر والنفاق والغدر والخيانة، ابن الطلقاء.
وكانت الرسائل الواردة من الكوفة تطلب من الإمام الحسين عليه السلام القدوم لمبايعته ونصرته، فانتهج طريق مكة، ثم إلى الكوفة. وكانت الرحلة متابعة من دولة الطغيان، بني أمية.
وأرسل الحسين سفيره، ابن عمه مسلم بن عقيل، إلى الكوفة لتهيئة الناس، لكن يزيد أرسل عامله في البصرة، عبيد الله بن زياد، لتولي أمر الكوفة والبصرة وقطع الطريق على الإمام الحسين عليه السلام ومن معه من أنصاره وأهل بيته في كربلاء.
وبدأت الملحمة والمنازلة غير المتكافئة، في الأعداد الكبيرة لجيش يزيد اللعين — أكثر من سبعين ألفاً — وقطعوا الماء عنه وعن أهل بيته، وبدأ النزال رغم قلة العدد: ٧٢ رجلاً مقابل سبعين ألفاً، وقد حُوصِروا وقطع الماء عنهم.
إنهم كوكبة من المؤمنين، آثرت الشهادة والنصر على الدنيا.
العاشر من محرم… رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ رجال وشبان وأطفال من آل محمد، حتى الطفل الرضيع ذُبِح وهو بين يدي الحسين.
قِمّة التحدي والعنفوان:
“والله لا أُعطيكم بيدي إعطاء الذليل.”
إنه صوت الثورة والحق على الظالمين.
