المحتوى الهابط والترند بعد الانفتاح على العالم
بقلم : هشام الشمري
بعد الدخول الامريكي للعراق، ومع دخول شبكة الإنترنت وانتشار وسائل الاتصال العالمية، بدأت سلوكيات وأخلاقيات جديدة بالتسلل إلى المجتمع العراقي. وقد تعارض كثير منها مع المبادئ والقيم الأخلاقية التي نشأت عليها العائلة العراقية، فبدأت هذه الظواهر أشبه بمرض خطير يصيب المجتمع ويهدد منظومته الثقافية والاجتماعية، وخصوصاً الأجيال القادمة، من خلال تقويض العادات والتقاليد الأصيلة.
ظهرت تصرفات مسيئة للفرد والعائلة نتيجة الاستخدام غير الصحيح لمواقع التواصل الاجتماعي، وبدأنا نلاحظ غياب الرقابة وضعف الوعي في التعامل مع هذه الوسائل. كما ظهرت مسميات جديدة مثل “البلوكر” و”التيك توكر”، وغالبية هؤلاء الأشخاص لا يمتلكون تأهيلاً علميًا أو ثقافيًا مناسبًا، بل يعتمدون على تقليد شخصيات من دول أخرى، متجاهلين الفروق الكبيرة في الطباع والبيئة الاجتماعية بين المجتمعات.
كل ذلك بهدف الحصول على أكبر عدد من المتابعين والإعجابات، حتى لو كان ذلك على حساب الذوق العام والأخلاق. ومن الظواهر الخطيرة التي تفشت مؤخرًا ما يُعرف بالبثوث المباشرة، التي تتضمن نزالات كلامية ومنافسات بين الأشخاص، تُدار غالبًا بطريقة منافية للأخلاق والأعراف والتقاليد الدينية، وكلها مستوردة من مجتمعات تختلف عنا جذريًا.
أما ظاهرة “الترند” فقد أصبحت هوسًا لدى بعض الشباب، حتى باتوا يتعمدون إثارة الجدل باستخدام كلمات أو أفعال خارجة عن المألوف لتحقيق ما يُعرف بـ”الطشة”، بغية كسب المشاهدات والتعليقات والانتشار السريع. وقد أثّر ذلك سلبًا على سلوك الشباب والشابات، وبدأنا نلمس انعكاساته في الشارع العراقي وفي العلاقات الاجتماعية اليومية.
في ظل غياب المؤسسات العلمية والثقافية والبرامج التوعوية الفعّالة لمكافحة هذه الظواهر الخطيرة، بقيت وزارة الداخلية الجهة الوحيدة التي اتخذت إجراءات ملموسة، فأصدرت قوانين وعقوبات تتضمن الحبس والسجن لكل من يروّج للمحتوى الهابط، وتم بالفعل توقيف عدد من الشخصيات المعروفة في منصات التواصل.
في المقابل، نلاحظ أن استخدام مواقع التواصل في الدول المتقدمة يتم بصورة مفيدة وهادفة، حيث تُوظّف لخدمة التعليم والثقافة والمجتمع. أما في العراق، فلا تزال المصالح الشخصية والبحث عن الشهرة السريعة تهيمن على الاستخدام، مما أتاح للبعض التسلق على عقول الشباب واستغلالهم عبر محتوى هابط وساذج.
ختامًا، لا بد من تظافر الجهود بين المؤسسات التربوية والإعلامية والدينية، إضافة إلى المجتمع المدني، للحد من هذه الظواهر السلبية، وتوجيه الشباب نحو استخدام إيجابي وهادف للتكنولوجيا.
