رئيس الجمهورية بمؤتمر العمل الدولي: عالمنا يمرّ بلحظة تاريخية “حرجة”

اكد رئيس الجمهوري رشيد عبد اللطيف، اليوم الخميس، ان العالم الآن يمرّ بلحظة تاريخية حرجة تستدعي قبل كل شيء العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية داخل المجتمعات وتطويرها.
وقال رشيد خلال كلمته بمؤتمر العمل الدولي في جنيف تابعته قناة هنا العراق الاخبارية ان “غياب العدالة الاجتماعية أو ضعفها هما من دواعي الكثير من مشكلات العالم”، مشيرا الى ان “الحروب والنزاعات والهجرة وحتى تدمير الطبيعة ما هي إلا مظهر من مظاهر غياب العدالة الاجتماعية”.
وأضاف رئيس الجمهورية ان “تجارب التاريخ القديمة والمعاصرة تقدم لنا الكثير من الأمثلة عن مجتمعاتٍ ودولٍ كانت ضحيةً لطغيان حكام مستبدين”، مبينا ان “عالمنا الآن يمرّ بلحظة تاريخية حرجة تستدعي قبل كل شيء العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية داخل المجتمعات وتطويرها”.
وتابع: “ينبغي مضاعفة شعورنا بمسؤولية الغني إزاء فقر الفقراء من أجل العدالة والتكافؤ في الحقوق”، مضيفا ان “العراق مرّ بفترةٍ صعبةٍ عانى خلالها من الحروب والارهاب، وتراجع الأمن والاستقرار لعقود طويلة “.
وأوضح رشيد ان “بلدنا الآن تعمل الحكومة في برنامجها للعمل والرعاية الاجتماعية”، لافتا الى انه “تمّ وضع برنامج للحماية الاجتماعية غايته الوصول إلى نظام حماية اجتماعي متكامل بين شبكات الأمان الاجتماعي والتأمينات الاجتماعية وسياسات سوق العمل”.
وأردف الى انه “تم إقرار قانون جديد للضمان الاجتماعي يتماشى والمرحلة الحالية ومتطلبات الدستور”، مؤيدا “فكرة هذا المؤتمر لتشكيل تحالف دولي من أجل العدالة الاجتماعية على مختلف المستويات”.
واكد رئيس الجمهورية إيماننا بـ”ضرورة دعوة البلدان الى اعتماد لغة الحوار والتفاهم ما بينها وبمساعدة من الأمم المتحدة لحماية البيئة وإيقاف تنامي التصحر وضمان التوزيع العادل للمياه ما بين البلدان المتشاطئة”.
وختم: “لا بدَّ من عمل دولي مشترك يساعد في تحقيق هذه العدالة ما بين الشعوب وبما يتيح للبلدان الفقيرة إمكانات العدالة الاجتماعية لشعوبها”.
وفي ما يلي نص كلمة فخامة رئيس الجمهورية:
السيدات والسادة الحضور الكرام
بسم الله الرحمن الرحيم
من دواعي السعادة أن أشارككم هذه المناسبة المهمة، مناسبة انعقاد مؤتمر العمل الدولي من أجل العدالة الاجتماعية للجميع.
أتقدم بالشكر والتقدير لرئيس منظمة العمل الدولية السيد جيلبرت هونجبو ولزملائه في المنظمة للدعوة الكريمة التي تلقيناها ولجهودهم من أجل إنجاح المؤتمر، وهو مؤتمر مهم بدوافعه الإنسانية والثقافية والسياسية والاقتصادية. وكلي أمل في أن نصل بالنتائج إلى مستوى هذه الدوافع التي باتت أكثر ضرورةً في عالمنا المعاصر.
إن غياب العدالة الاجتماعية، أو ضعفها، هما من دواعي الكثير من مشكلات العالم.
وهذه المشاكل القديمة، بدأت بالبروز مع بدء تاريخ المجتمعات والإنسانية بشكل عام. وما الحروب والنزاعات والهجرة وحتى تدمير الطبيعة ما هي الا مظهر من مظاهر غياب العدالة الاجتماعية في معظم الأحيان.
ليس في الحياة ما هو أتعس من الشعور بالظلم وغياب العدالة، وإذا ما تفاقمت هذه المشاعر فإن النزاعات المسلحة والحروب تكون من النتائج المباشرة لفقدان العدالة الاجتماعية.
يحصل هذا على مستوى المجتمع الواحد حين يزداد ظلم السلطات والقوى المسيطرة على مجتمعٍ من المجتمعات، وحين يجري تغييب الحريات، أو يتم احتكار الغنى والرفاه ويستبد الفساد. إن تجارب التاريخ القديمة والمعاصرة تقدم لنا الكثير من الأمثلة عن مجتمعاتٍ ودولٍ كانت ضحيةً لطغيان حكام مستبدين مما يؤدي بعد ذلك لغياب العدالة في الفرص ولانعدام التكافؤ في الحقوق والواجبات داخل المجتمع الواحد، وقد يؤدي بعد ذلك لتفاقم النزاعات والعنف في داخل المجتمع.
ويحدث هذا أحياناً في التنازع ما بين البلدان المتجاورة، وذلك كلما جرى تغييب العقل وازدادت أطماع دول قوية بحقوق وممتلكات وثروات دول ضعيفة.
كما يحصل على مستوى المناطق والعالم، حيث تعرفون أن تاريخ العالم المعاصر قادر على تقديم الكثير من الأمثلة على النزاعات المتزايدة ما بين البلدان.
وبموجب هذا فأن عالمنا الآن يمرّ بلحظة تاريخية حرجة تستدعي قبل كل شيء العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية داخل المجتمعات وتطويرها في مجال العلاقة ما بين المجتمعات والدول في المناطق والأقاليم وعلى مستوى العالم ككل.