رئيس الوزراء علي فالح الزيدي يكشف عن “صندوق طاقة” بـ 400 مليار دولار وشراكة شاملة مع واشنطن، ومغادرة التحالف في أيلول
أطلق رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، جملة من المواقف السياسية والاقتصادية والأمنية المفصلية خلال حوار موسع، رسم فيه معالم السياسة الداخلية والخارجية للعراق، تزامناً مع التجهيز لإنهاء التواجد العسكري الأجنبي والانتقال التام نحو الإعمار التنموي.
صندوق طاقة بـ 400 مليار دولار وأولوية للشركات الأمريكية
كشف رئيس الوزراء عن تفاصيل هندسة اقتصادية جديدة مع الجانب الأمريكي تتضمن مناقشة مشروع “صندوق الطاقة والتنمية”، والذي سينطلق بتمويل يبدأ من تخصيص عوائد 500 ألف برميل نفط يومياً وصولاً إلى مليوني برميل، مشيراً إلى أن الصندوق سيعمل وفق الظروف الاقتصادية وربما خارج قيود حصص منظمة أوبك.
وأوضح الزيدي أن حسابات الصندوق ستُفتح في مؤسسات مصرفية أمريكية رصينة لتوظيف موارده مباشرة في تمويل عقود الشركات الأمريكية الكبرى المنفذة لمشاريع الكهرباء والبنى التحتية، متوقعاً أن تصل تمويلات هذا الصندوق على مدى ثلاثة عقود إلى نحو 400 مليار دولار. وفي السياق ذاته، أكد صدور توجيهات بمنح الأولوية للشركات الأمريكية الرصينة في قطاعات الطاقة، والاتصالات، والتكنولوجيا، لافتاً إلى طموح العراق لرفع إنتاجه النفطي إلى 7 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة بالتعاون مع تلك الشركات، بالتوازي مع التحرك الفني للحصول على حصة عادلة داخل “أوبك”.
خروج التحالف الدولي في أيلول وحظر السلاح المنفلت
وفي الملف الأمني والسيادي، أعلن القائد العام للقوات المسلحة رسمياً أنه في أيلول المقبل ستنهي قوات التحالف الدولي مهمتها القتالية ضد داعش وتغادر العراق بصورة نهائية، مؤكداً أن زيارته المرتقبة إلى واشنطن تمثل إعلاناً لمرحلة الشراكة الاقتصادية الشاملة وليست زيارة بروتوكولية.
وأشار رئيس الوزراء إلى إجراء حوار معمق وصريح مع الفصائل المسلحة، أفضى إلى التأكيد على أن الدولة هي الإطار الجامع ولا يمكن القبول بسلاح خارج مؤسساتها، مبيناً أنه لا يمكن إنكار دور الفصائل في حقبة محاربة الإرهاب، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال إلى كنف الدولة. كما كشف عن التحضير لعقد مؤتمر دولي موسع تحت اسم (مؤتمر السيادة) للتأكيد على أن القرار العراقي بيد أبنائه، وأن البلاد خالية تماماً من القوات الأجنبية أو أي تشكيلات مسلحة خارج القانون.
صفر اعتداءات نحو السعودية وسيادة التوازن الإقليمي
وعن العلاقات الإقليمية، شدد الزيدي على أن بغداد تتبع سياسة الانفتاح والتوازن وترفض سياسة المحاور أو العداء، واصفاً العلاقات مع إيران بأنها قائمة على حسن الجوار والمصالح المشتركة، فيما تمثل دول الخليج العربي عمقاً تاريخياً وسنداً استراتيجياً للعراق.
ورحب رئيس الوزراء باستضافة بغداد لأي حوار يسهم في تهدئة المنطقة، بما في ذلك المباحثات بين واشنطن وطهران. وفي الشأن الأمني المشترك مع دول الجوار، أكد الزيدي أن التحقيقات الرسمية لم تؤشر وجود أي اعتداءات انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى صدور توجيهات عسكرية صارمة وواضحة لمنع أي تجاوز مستقبلي.
آليات جديدة لردع الفساد ومراجعة العقود الكبرى
إدارياً ورقابياً، أعلن رئيس الوزراء عن إقرار مجلس الوزراء إحالة مشروع قانون إلى مجلس النواب لتأسيس “هيئة للرقابة والتدقيق القبلي” تعمل داخل جميع الوزارات لتعزيز الشفافية والحوكمة المسبقة للمال العام قبل صرفه.
وأضاف أنه تم تشكيل لجنة مركزية عليا تتولى مراجعة وتدقيق كافة العقود الحكومية التي تتجاوز قيمتها 25 مليار دينار عراقي، لضمان سلامة التقديرات المالية ومنع المغالاة في الكلف التخمينية. واعتبر الزيدي أن الفساد في العراق ظاهرة تراكمية تبدأ من مستويات صغيرة وتمتد عبر الرشى والمحسوبية، وأن معالجتها تتطلب مبضع جراحة وإصلاح هيكلي مستمر، مؤكداً استرداد أموال ضخمة وإيقاف جزء كبير من الهدر بالفعل.
مليون قطعة أرض واستكمال الكابينة الوزارية
وعلى الصعيد الخدمي والداخلي، لفت رئيس الوزراء إلى أن الحكومة تعمل بكل همة لتنفيذ وعدها بتوفير مليون قطعة أرض سكنية مخدومة ومهيأة للمواطنين للفئات المستحقة وذوي الشهداء، معلناً عن التطلع لاستكمال ملء الشواغر المتبقية في التشكيلة والكابينة الوزارية الحالية خلال أسبوعين. وتعهد الزيدي بتقديم حصة بالأرقام والإنجازات الفعلية أمام الشعب العراقي بعد تاريخ 30 أيلول المقبل، بعيداً عن لغة الوعود الإنشائية.
