ثقافة و فنون

الكاتب الذي سبق علم النفس وحلّل أعماق الإنسان.. فيودور دوستويفسكي.



أن الغريب في شخصيات دوستويفسكي أنها لا تبدو كأبطال روايات، بل كأشخاص نعرفهم… وربما كأجزاء مخفية منا، لا تجد عنده شخصًا شريرًا بالكامل أو طيبًا بالكامل؛ فقد يحب الإنسان الخير ثم يرتكب الشر، يشعر بالذنب ثم يبحث عن مبررات لأفعاله، ويكره نفسه وفي الوقت نفسه يحاول إقناع نفسه بأنه على حق..

وهنا تكمن عبقريته النفسية؛ فهو لم يكن مهتمًا فقط بما يفعله الإنسان، بل بما يحدث داخله قبل أن يفعله وبعده، كان يدخل إلى مناطق متناقضة في النفس: الحسد، الكبرياء، الخوف، الرغبة في الانتقام، الحاجة إلى الحب، ثم ذلك الصوت الداخلي الذي يحاول تبرير كل شيء، لذلك قد تقرأ شخصية غاضبة أو أنانية، ثم تجد نفسك تفهمها رغم أنك لا توافقها..

وربما لهذا بقي دوستويفسكي مؤثرًا حتى اليوم؛ لأنه لم يخترع شخصيات غريبة عن الإنسان، بل أخذ الإنسان العادي ووضع تناقضاته أمام المرآة.. شخصياته لا تجعلك تسأل فقط: «ماذا سيفعل هذا الشخص؟» بل تجبرك على سؤال أصعب: «ماذا كنت سأفعل لو كنت مكانه؟».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى