كيف حطم العلم غرور الانسان؟
لآلاف السنين، نظر الإنسان إلى السماء وهو يظن أن الأرض هي مركز الكون وأن كل شيء يدور حوله، ثم جاء العلم ليقلب المشهد: الأرض ليست سوى كوكب صغير يدور حول نجم عادي، والشمس نفسها ليست إلا نجماً واحداً من بين مئات المليارات في مجرتنا، فجأة! اكتشف الإنسان أن الكون أكبر بكثير من غروره..
ولم يتوقف الأمر عند السماء؛ حتى قصة وجودنا تغيّرت، كشف تطور الإنسان أننا لسنا كائنات منفصلة عن بقية الحياة، بل نتيجة تاريخ طويل من التطور، والأكثر صدمة أن البشر، مهما اختلفت أعراقهم وألوان بشرتهم، يتشاركون نحو 99.9% من صفاتهم الوراثية.. العلم لم يسحب منا وهم التفوق فقط، بل ذكّرنا أننا جميعًا أقرب إلى بعضنا مما نتخيل..
وهنا كانت الضربة الأجمل لغرور الإنسان حيث لم يعد السؤال «كيف يخضع الكون لنا؟»، بل «كم بقي من الكون لم نفهمه بعد؟»، فالعلم لم يحطم الإنسان، وإنما حطم الوهم الذي جعله يظن أنه يعرف كل شيء..