في إفريقيا.. تنافس بين القاعدة وداعش على “الخلافة”

اكتسب تنظيما داعش وما يعرف بـ”نصرة الإسلام والمسلمين”، مزيدا من النفوذ والأراضي في دول الساحل بوسط وغرب إفريقيا، وسط تحذيرات من تحول القارة إلى مستقبل لـ”دولة الخلافة” المزعومة التي يطمح كل تنظيم لتأسيسها على أنقاض الدول الوطنية.
ولا يستبعد المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإفريقي، محمد مبادي غاباكتي، أن يتعاظم نفوذ هذه الجماعات، حتى يبتلع مناطق واسعة من إفريقيا إن لم يحدث تحرك مضاد “عاجل”.
وأعلنت الجماعة التي تسمي نفسها “نصرة الاسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم القاعدة، في 23 مايو، شن هجوم على بوابة للجمارك في بافارالا بولاية كاي المالية، أسفر عن مقتل جندي من الجيش المالي، والسيطرة على النقطة العسكرية في بافارالا، والاستيلاء على أسلحة ومعدات.
وفي 15 مايو أعلنت الجماعة قيام كتيبية “ماسينا”، التابعة لها، بحصار جورينجو في ولاية موبتي المالية، في كلمة صوتية للقيادي بالجماعة، محمود باري قاضي، عقابا للسكان على تعاونهم مع الجيش.
وفي بوركينا فاسو المجاورة، نفذت “النصرة” هجومين ضد الجيش في 16 و17 مايو، في بانغورا نونقافيري، قُتل فيهما 10 جنود.
أما داعش، فاستولى، نهاية أبريل، على بلدة تيدرمين المالية، وعزل ميناكا، التي كانت تقريبا تحت سيطرة “النصرة”.
وهذه الهجمات المتزايدة، وكبر مساحة الأراضي في يد التنظيمين، أثارت قلقا عالميا، دفع مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون إفريقيا، مارثا بوبي، لتحذر في اجتماع لمجلس الأمن 16 مايو، من أن الآثار المدمرة لهجمات الإرهاب في الساحل ستمتد لخارج إفريقيا، مطالبة بتعاون دولي وإقليمي أكبر لمكافحتها.
مستقبل الخلافة
يُرجع المحلل السياسي، محمد مبادي غاباكتي، اختيار داعش والقاعدة لإفريقيا إلى هشاشة الوضع الأمني في كثير من دولها، خاصة بعد انسحاب الجيش الفرنسي من مالي، وغياب التنسيق اللازم بين دول مجموعة الساحل لضبط الحدود؛ مما جعلها المكان الأنسب لإقامة “دولة الخلافة”.
ويشير غاباكتي بذلك إلى الهدف التقليدي الذي تعلن الجماعات الإرهابية أنها تأسست لأجله، وهو “إقامة الخلافة”، على مساحة واسعة من البلدان، وبعد فشل هذا الهدف في سوريا والعراق، ولَّى إرهابيون كُثر وجههم نحو إفريقيا.