حقوق الانسان في كردستان تعلق على قرار المحكمة الاتحادية الخاص بـ”تاديب الزوجة”

أصدرت رئيسة المفوضية المستقلة لحقوق الإنسان في إقليم كردستان منى ياقو، اليوم الاربعاء، بياناً بشأن قرار المحكمة الاتحادية العليا الذي ردت فيه طعناً على حق تأديب الزوجة الوارد في القانون العراقي.
وقالت ياقو في بيان ورد ، إن “المحكمة الاتحادية العليا ردت، يوم 21 شباط من العام الجاري، طعناً بشأن عدم دستورية المادة 41 من قانون العقوبات العراقي النافذ”.
وأضافت ياقو، أن “هذه المادة، جاء فيها :لا جريمة اذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون و يعتبر استعمالاً للحق: 1- تأديب الزوج لزوجته و تأديب الآباء و المعلمين و من في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعاً أو قانوناً أو عرفاً”.
وأشارت، إلى أن “كلمة التأديب (أدب– يؤدب– تأديباً: أي فعلَ ما يجعله مهذباً وحسن الاخلاق، أي انه: عقاب الغير بجعله مهذباً ، أو انه: معاقبة المُسيء على اساءته)”.
وعدّت ياقو، إلى أن “المعني اللغوي واضحاً للرد على من يحاول تجميل مصطلح (التأديب * وعصرنته ، من خلال التمييز بين التأديب و العنف”.
وأردفت، أن “العنف لغوياً، هو الآخر يعد مصدر عنّفَ و يعني شدة و قسوة وهو ضد الرِفق و اللين”.
وضت ياقو، ان “الحد الفاصل بين الكلمتين من خلال التعريفين يكاد يتلاشى، وبذلك فلا داعي ابداً لنخدع انفسنا بهذا الأمر”.
ورأت، أن “محاولة تداول مصطلحات غريبة في مجتمعنا العراقي، هدفها كلها قبول فكرة التأديب ،مثل مصطلح (الضرب المسموح ) الذي وبحسب الشيخ محمود الطائي، فأن الحد الشرعي للضرب المسموح هو (ثلاث ضربات لا تؤدي الى ازرقاق الجلد أو اخضراره) ، أو مصطلح (الضرب الرمزي) ، الذي يكون لجرح كبرياء المرأة المتعالية على زوجها، كنكز المرأة بفرشاة اسنان ،أو مصطلح (الضرب المقيّد) الذي أشير له ضمناً، في القرار الأخير للمحكمة الاتحادية العليا”.
وذهبت ياقو، إلى أن “ذلك ايضاً لن يقنع أي عاقل، لأننا يجب أن نرفض فكرة (الضرب) و نعتبرها اهانة و تصغير ، دون الالتفات الى مدى قسوة الضرب و الأثار التي يخلفها”.
وشددت على “حماية كرامة المرأة العراقية التي تنتمي لحضارة عريقة كانت فيها المرأة رمزاً للرُقي والانوثة والحياة”.
وذكرت ياقو، أن “التفسير المنطقي لفكرة الزواج، في مجتمعاتنا الشرقية، عبارة عن عقد مشاركة بين طرفين، قائم على اساس حفظ الكرامة و المساواة، هدفه البحث عن الاستقرار النفسي الناتج عما يشعر به الشريك من أمان (تطرقتُ في التعريف، الى الأمور التي تخدم الموضوع الذي أنا بصدده فقط)”.
وأضافت، أن “أحد الطرفين متى ما شعر انه مطلق الصلاحيات بضرب الشريك الآخر، فهذا معناه أننا فقدنا أهم ركائز هذه المؤسسة الاجتماعية، كالمساواة و حفظ الكرامة والأمان”.
واكدت ياقو، أن “فكرة وجود القانون في أي مجتمع، مبنية على اساس تنظيم العلاقات و حماية الطرف الضعيف”.
ولفتت، إلى أن “هذه المادة، تنسف موضوع الحماية، وتحرض على الاعتداء، لأنها جعلت (التأديب) سبباً من اسباب الاباحة، التي بمقتضاها لا يمكن مساءلة الزوج جزائياً و لا حتى مدنياً”.
وأضافت ياقو، أن “ايراد (المرأة) في نص واحد مع (الأولاد القُصّر)، هو دليل على اتجاه نية المشرع الى بقاء المرأة في حكم القاصر، مهما بلغت من العمر والمكانة الاجتماعية والمستوى العلمي”.
وأردفت، أن “هذا توجه مخالف كلياً لمبدأ المساواة رغم اختلاف الجنس، الذي اقرته المادة 14 من دستور جمهورية العراق لعام 2005”.
ووجدت، ان “اكتفاء النص بكلمة (تأديب )، اعطى لها مفهوماً واسعاً مطاطياً، ليشمل التعنيف النفسي و الجنسي و التأديب اللفظي و كل ما قد يُستجد من مفاهيم مستقبلية”.
وقالت ياقو، أن “تُضرب الأم ( أو تؤدب) امام اطفالها، فسيضطر الأولاد أن يقفوا مع طرف ضد الآخر، أي مع الأم أو الأب، فهذا معناه أننا حطمنا معنى التآلف الأسري، و قمنا بشق هذا المجتمع المصغر الى جبهتين ، لن يتوقف الصراع بينهما بسهولة”.
وتساءلت، “كيف يمكن لمن تخضع للتأديب أن تقوم بتهذيب اولادها و تربيتهم؟، ومن جهة ثانية، ان اعتبار المرأة بحاجة للتأديب، اليس اهانة صريحة لأهلها الذين يُفترض انهم قصروا بتأديبها، مما ترتب عليه تولي زوجها لتلك المهام؟”.
وأعربت ياقو عن اعتقادها، بأن “مفردة (تأديب)، أياً كان تفسيرها ، تعد قاسية جداُ على كرامة كل انسان، ما بالك حين تُستخدم بين شريكين قررا المضي معاً في مشوار الحياة”.
وتواصل، “كنت اتمنى ان تقف المحكمة الاتحادية العليا، بجرأة و ثبات، مع المرأة العراقية و تنصفها، و ان تنتصر للمبادئ الدستورية الرصينة التي اقرها دستورنا العراقي في المواد (14) و (29/رابعاً) و(30/اولاً).
ومضت ياقو، إلى أن “المحكمة الاتحادية العليا سبق لها أن اكدت في جلسة لها يوم الاثنين الموافق 4 آب 2019 ، على ان (عملية التأديب هي عملية اصلاح وتقويم، وهي مقيدة بموجب النص … وان ذلك ينسجم مع المبادئ الدستورية وان هدفها حماية الأسرة)”.