أزمة تصدير النفط العراقي تفتح نقاشاً حول كلفة الخصومات وخيارات البدائل
مع استمرار التحديات المرتبطة بتصدير النفط العراقي، يبرز الجدل بشأن الخيارات المتاحة أمام بغداد لضمان انسيابية الصادرات، بين مسارات يترتب عليها كلف وخصومات، أو البحث عن بدائل تصديرية جديدة.
وفي هذا السياق، يطرح مختصون مقترحات تتعلق بإنشاء مسارات إضافية لتصدير النفط وتقليل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية.
في هذا الشأن يرى الباحث في الشأن الاقتصادي حسنين تحسين إن التعامل مع بيع النفط العراقي بخصم يصل إلى نحو 30 دولاراً عن أسعار الأسواق العالمية بوصفه حلًا لمعالجة تحديات تصدير النفط يمثل خياراً غير عملي اقتصادياً.
وحذر في حديث مع (ABC العربية) أن استمرار هذا النهج يعني عملياً التنازل عن جزء كبير من قيمة الصادرات النفطية العراقية في وقت يعتمد فيه الاقتصاد العراقي بصورة أساسية على الإيرادات النفطية.
وأوضح أن “القبول ببيع النفط العراقي بأقل من سعره في الأسواق العالمية بنحو 30 دولاراً لا يمكن اعتباره حلاً مستداماً، بل هو معالجة مؤقتة لمشكلة أعمق، لأن العراق في هذه الحالة يتنازل عن إيرادات ضخمة كان يمكن أن تدخل إلى الموازنة العامة وتُستخدم في تمويل الخدمات والاستثمار والتنمية.
وأضاف أن العراق لا ينبغي أن يتعامل مع مشكلة تصدير النفط باعتبارها أزمة طارئة فقط، وإنما باعتبارها قضية تتعلق بأمن صادراته وسيادته الاقتصادية وقدرته على الوصول إلى الأسواق العالمية بأقل كلفة وأعلى كفاءة، مشيراً إلى أن أي حل يفرض على العراق خصومات كبيرة في سعر نفطه سيؤدي في النهاية إلى إضعاف العائد الاقتصادي من المورد الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد العراقي.
وبيّن أن الحل العملي يتمثل في البحث عن مسار تصديري بديل يقلل اعتماد العراق على مضيق هرمز، وفي مقدمة الخيارات الممكنة التفاهم مع الامارات، لمد أنبوب نفطي داخل الأراضي الإماراتية لمسافة قصيرة نسبياً، بحدود 100 كيلومتر تقريباً، وبكلفة تقديرية قد تصل إلى نحو مليار ونصف المليار دولار، بحسب طبيعة المشروع ومتطلباته الفنية.
وأشار تحسين إلى أن مثل هذا الخيار، في حال توافرت الإرادة السياسية والتفاهمات الفنية والاقتصادية اللازمة، يمكن أن يوفر للعراق منفذاً إضافياً لتصدير النفط إلى الأسواق العالمية، مع الإبقاء على تصديره عبر الخليج العربي ولكن بعيداً عن المرور بمضيق هرمز، الأمر الذي من شأنه تقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بأي اضطراب محتمل في الممرات البحرية.
وأكد أن الاستثمار في البنية التحتية التصديرية لا ينبغي النظر إليه باعتباره كلفة إضافية. مؤكداً انه استثمار في حماية الإيرادات النفطية العراقية على المدى البعيد، خصوصاً أن أي مشروع يضمن استمرار تدفق الصادرات ويقلل احتمالات اللجوء إلى بيع النفط بخصومات كبيرة قد يسترد كلفته من خلال تقليص الخسائر التي يمكن أن يتكبدها العراق عند تعطل أو تقييد مسارات التصدير.
وختم تحسين بالقول إن العراق بحاجة إلى الانتقال من سياسة إدارة الأزمات إلى بناء البدائل، لأن قوة الاقتصاد النفطي، تقاس ايضاً بقدرته على تصدير إنتاجه إلى الأسواق بأفضل سعر وأقل مخاطرة.
وخلص الى ان اعتبار بيع النفط بخسارة كبيرة حلاً دائماً، فهو، بحسب تعبيره، كمن يقنع نفسه بأن شرب الماء غذاء.